علي بن محمد البغدادي الماوردي

61

النكت والعيون تفسير الماوردى

وهو قول جميع المفسرين « 85 » . وفي غضب اللّه عليهم ، أربعة أقاويل : أحدها : الغضب المعروف من العباد « 86 » . والثاني : أنه إرادة الانتقام ، لأن أصل الغضب في اللغة هو الغلظة ، وهذه الصفة لا تجوز على اللّه تعالى . والثالث : أن غضبه عليهم هو ذمّه لهم . والرابع : أنه نوع من العقوبة سمّي غضبا ، كما سمّيت نعمه رحمة . والضلال ضد الهدى ، وخصّ اللّه تعالى اليهود بالغضب ، لأنهم أشد عداوة . وقرأ عمر بن الخطاب « 87 » ( غير المغضوب عليهم وغير الضّالّين ) .

--> - الشيخ الدوسري حفظه اللّه في كتابه النهج السديد ( ص 53 ) « وعزو الحديث لأحمد وهم ولذلك لم يعز السيوطي في الدر الحديث إليه » . فوهم منه حفظه اللّه فقد رواه الإمام أحمد في مسنده كما رأيت . . . وأما قوله : « ولذلك لم يعز السيوطي في الدر الحديث إليه » فيقال كم من حديث رواه أحمد في مسنده وفات السيوطي في الجامع الصغير والدر المنثور والأمثلة على ذلك كثير لا يتسع المقام لها . ( 85 ) قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه ( 8 / 159 ) قال ابن أبي حاتم لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا قال السهيلي وشاهد ذلك في قوله تعالى في اليهود : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وفي النصارى قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً ا ه ثم اعلم أيها القارئ أن تفسير غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » ورد من حديث أبي ذر واسناده حسن حسنه الحافظ رحمه اللّه في نفس المكان من الفتح ( 8 / 159 ) أخرجه ابن مردويه . ( 86 ) إن اللّه سبحانه وتعالى يغضب ولا سيما يوم القيامة فإنه يغضب غضبة لم يغضب مثلها ولا قبلها ولا بعدها وأن غضب اللّه تعالى لا يتأثر بالانفعالات ولا يوصف بالمزاجية الناشئة عن الضعف وعدم التمالك لأن اللّه سبحانه وتعالى « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » لا في ذاته ولا في صفاته وكذلك فقد وصف الرب جل وعلا نفسه بقوله « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » أي ليس للّه شبيها أحد . لذا فمن جعل صفة من صفات اللّه تعالى كصفات المخلوقات متأثرة بالانعكاسات والانفعالات فقد خيل ضلالا بعيدا وقد قال الإمام أبو جعفر الطحاوي وهو من السلف الصالح . ( من وصف اللّه بمعنى من معاني البشر فقد كفر ) . ( 87 ) وقد رواها أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن وسعيد بن منصور بإسناد صحيح صححه ابن حجر في الفتح ( 8 / 159 ) وابن كثير من قبله ( 1 / 29 ) لكن الحافظ ابن كثير رحمه اللّه قال : « وكذلك حكي عن أبي بن كعب أنه قرأ كذلك وهو محمول على أنه صدر منهما على وجه التفسير » .